جلال الدين السيوطي

68

معترك الاقران في اعجاز القرآن

والإشارة بأولئك وتكرارها للذين قالوا : « أَ إِذا كُنَّا تُراباً « 1 » » . ( فَاخْرُجْ مِنْها ) « 2 » : الضمير يعود على الجنة ، وإن لم يجر لها ذكر ، أو من السماء ، كما قال في آية الأعراف « 3 » : « فَاهْبِطْ مِنْها » . ويحتمل أن يعود الضمير على جملة الملائكة ، وعلى هذا فيكون إبليس من الملائكة ، وهو الظاهر من القرآن ، ومن كثير من الأحاديث ؛ وانتقده ابن عطية بأن الملائكة معصومون ؛ قاله الأصوليون . وحكى الطبري عن ابن عباس أن اللّه خلق ملائكة فأمرهم بالسجود لآدم ، فأبوا فأرسل اللّه عليهم نارا فأحرقتهم . وردّ بثبوت العصمة للملائكة . ( فَبِما أَغْوَيْتَنِي ) « 4 » : قد قدمنا مرارا أنّ الإغواء هو الحمل على الوقوع في المعاصي ، فلا يقدر على إغواء المخلصين بوجه ، لكن يزيّن لهم فقط ؛ لأن التزيين هو تحسين القبائح ، فالإغواء يستلزم الفعل ، والتزيين لا يستلزمه . فإن قلت : ما الفرق بين قسمه في الأعراف بالإغواء « 5 » . وفي ص : قال « 6 » : « فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ » ؟ فالجواب أنه أقسم بالأول في الفعل ، وفي الثاني بالصفة . قال بعضهم : فعادتهم يقولون : هذا مناقض لأصل الزمخشري ؛ لأنه ينفى الصفات جملة ، يقول : إن اللّه سميع لا يسمع ، بصير لا يبصر ، عليم لا يعلم ، مريد لا بإرادة ، قادر لا بقدرة ؛ بل سميع لذاته ، بصير لذاته ، عالم لذاته . ( فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ) « 7 » : هذا تأكيد بعد تأكيد ،

--> ( 1 ) الرعد : 5 ( 2 ) الحجر : 34 ( 3 ) الأعراف : 13 ( 4 ) الأعراف : 16 ، وفي الحجر : قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي ( 39 ) ( 5 ) الأعراف : 16 ( 6 ) ص : 82 ( 7 ) الحجر : 30